سيف الدين الآمدي

272

أبكار الأفكار في أصول الدين

فالأول : هما المتقابلان بالسلب ، والإيجاب ؛ وهو تقابل التناقض . والتناقض هو اختلاف القضيتين بالإيجاب ، والسلب على وجه لا يجتمعان في الصدق ولا الكذب لذاتيهما كقولنا : زيد حيوان . وزيد ليس حيوانا . ومن خاصيته استحالة اجتماع طرفيه في الصدق ، أو الكذب ، وأنه لا واسطة بين الطرفين ، ولا استحالة لأحد الطرفين إلى الآخر . والثاني : فلا يخلو : إما أن يتحافظا ، أو لا يتحافظا . فإن تحافظا : فهما المتقابلان بالتضايف : وهما اللذان لا تعقل لكل واحد منهما إلا مع تعقل الآخر كقولنا : زيد أب ، زيد ابن . وخاصيته توقف كل واحد من طرفيه على الآخر في الفهم . وإن لم يتحافظا : فإما أن يسد كل واحد منهما الآخر ، أو لا يسد . فإن كان الأول : فهما المتقابلان بالتضاد . والمتضادان كل أمرين يتصور اجتماعهما في الكذب دون الصدق ، وسدّ كل واحد منهما الآخر . وسواء كانا وجودين : كالسواد ، والبياض . أو وجود ، وعدم : كالزوجية ، والفردية . ومن خواصه جواز استحالة كل واحد من طرفيه إلى الآخر في بعض صوره ، وجواز وجود واسطة بين الطرفين تمر عليه الاستحالة من أحد الطرفين إلى الآخر : كالصفرة ، والحمرة بين السواد ، والبياض . وإن كان لا يسد كل واحد منهما الآخر : فهو تقابل العدم والملكة . أما « 1 » الملكة بالمعنى الخاص : فهو معنى وجودي أمكن أن يكون ثابتا للشئ . إما بحق جنسه : كالبصر للإنسان ، أو بحق نوعه : ككتابة زيد ، أو بحق شخصه : كاللحية / للرجل . وأما العدم المقابل لها : فهو ارتفاع هذه الملكة . وسواء كان ذلك في وقت الإمكان : كالأمية بعد البلوغ ، أو قبله : كعدم الكتابة في حال الصغر . وسواء كان مما يزول : كالمرودة « 2 » ، أو لا يزول : كالعمى .

--> ( 1 ) من أول هاهنا نقل ابن تيمية ما ذكره الآمدي في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 35 - 36 ) . ( 2 ) في ب ( كالمكروه ) . الأمرد : الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته . مرد كفرح مردا ومردودة ، وتمرد : بقي زمانا ثم التحى . ( القاموس المحيط ، فصل الميم . باب الدال ) .